تعد مدينة بار أهم ميناء بحري في الجبل الأسود ونقطة التقاء بين السواحل الشرقية والغربية للبحر الأدرياتيكي. وهي ثاني أكبر مدينة على ساحل الجبل الأسود ومقر البلدية التي تحمل الاسم نفسه، والتي تغطي مساحة 598 كيلومترًا مربعًا. تضم البلدية 77 مستوطنة ويبلغ عدد سكانها 46,171 نسمة، منهم حوالي 17 ألفًا يتركزون في النواة الحضرية للمدينة، بينما يعيش الباقون في مستوطنات ريفية منتشرة بين البحر والجبال وبحيرة سكادار. يقع جبل روميا بالقرب من المدينة، وتمتد معظم المستوطنات على طول الساحل وفي الوديان الخضراء.
تتميز بار بتنوع عرقي وديني؛ إذ تتكون غالبية السكان من المونتنغريين والصرب، مع وجود مجتمعات كبيرة من البوشناق والألبان وأقليات أخرى. ينتمي الجزء الأكبر من السكان إلى العقيدة الأرثوذكسية، مع وجود للمسلمين والكاثوليك. ينعكس هذا التنوع في وجود العديد من الكنائس والمساجد والأديرة في جميع أنحاء البلدية، كما يزداد الانسجام الثقافي ثراءً من خلال المهرجانات المشتركة، وعادات الطهي، والتقاليد المتوارثة.
يجمع العرض السياحي في بار بين المناظر الطبيعية الساحلية والمعالم التاريخية والرحلات الجبلية:
مدينة بار القديمة – وهي قلعة من العصور الوسطى تقع على منحدرات جبل روميا، حيث يمكن رؤية أطلال الكنائس، وقناة مائية، وبازار شرقي. وتشهد المباني والمتاحف المرممة على التراث الفينيقي والعثماني وتراث الجبل الأسود.
قصر الملك نيكولا – تم تحويل مقر إقامة آخر ملك للجبل الأسود إلى متحف. ويحيط به المتنزهات وممشى بحري.
الشواطئ – من أشهرها شواطئ سوتوموري، وتشان، وشوشاني، وشاطئ توبوليتسا في المدينة، بينما توجد في المناطق الداخلية خلجان منعزلة بمياه دافئة وأشجار صنوبر.
بحيرة سكادار وجبل روميا – يقعان على بعد كيلومترات قليلة من المدينة. توفر هذه المنطقة رحلات بالقوارب، وصيد الأسماك، ومراقبة الطيور، والمشي لمسافات طويلة. من قمة روميا، يوجد منظر بانورامي للبحر وسهل سكادار.
بساتين الزيتون – تحافظ قرى مثل "دوبرا فودا" و"بار القديمة" على أشجار زيتون يزيد عمرها عن 1,000 عام، ولا يزال الكثير منها يثمر حتى اليوم.
الاقتصاد والميناء
تعتبر بار المحرك الاقتصادي لجنوب الجبل الأسود. يعتمد اقتصادها على ميناء بار، وسكة حديد بلغراد-بار، ونفق سوزينا. يمتد الميناء على طول 3,100 متر من الساحل و800 هكتار من الأراضي، وتبلغ قدرته على مناولة البضائع خمسة ملايين طن سنويًا. ربطت سكة الحديد التي افتتحت عام 1976 مدينة بودغوريتسا والشمال بالأدرياتيكي، مما أتاح نقلًا أسرع للبضائع والوصول إلى الميناء. اختصر نفق سوزينا، الذي افتتح عام 2005، المسافة إلى العاصمة لتصبح 50 كيلومترًا، مما جعل بار نقطة عبور رئيسية بين المناطق الداخلية والساحل. تشكل الزراعة والصناعات الغذائية أيضًا جزءًا مهمًا من الاقتصاد. تمتلك البلدية حوالي 95,000 شجرة زيتون و80,000 شجرة حمضيات، ويعد "مركز الثقافات شبه الاستوائية"، الذي تأسس عام 1937، أحد أقدم المؤسسات العلمية في الجبل الأسود. وبفضل الميناء والموارد الزراعية، أصبحت بار مركزًا للخدمات اللوجستية والغذاء، كما أصبحت السياحة جزءًا متزايد الأهمية في الاقتصاد.
بالإضافة إلى السكك الحديدية، تمتلك بار خطوط عبارات موسمية إلى مدينة باري في إيطاليا، وكذلك إلى أنكونا. ترتبط المدينة بطريق الأدرياتيكي السريع مع المدن الساحلية الأخرى، بينما يسهل نفق سوزينا السفر إلى بودغوريتسا والشمال. يقع مطار بودغوريتسا على بعد حوالي 40 كيلومترًا، مما يتيح اتصالًا جويًا سريعًا بالوجهات الأوروبية. تتوفر وسائل النقل العام عبر خطوط الحافلات المحلية، كما تربط الخطوط بين المدن والخطوط الدولية مدينة بار ببلغراد وساراييفو وتيرانا ومدن أخرى.
تتمتع بار بمناخ حدودي بين شبه الاستوائي الرطب والمتوسطي. الشتاء معتدل، والصيف دافئ ومشمس. تهطل الأمطار بغزارة في الخريف والشتاء، مما يغذي الغطاء النباتي المورق. يزرع في المناطق المحيطة الزيتون، والحمضيات، والعنب، والتين، والرمان. تغطي غابات البلوط والزان المنحدرات الشمالية لجبل روميا، بينما يتزين الساحل بنباتات "الماكي" والنباتات المتوسطية.
تستضيف بار العديد من الفعاليات الثقافية:
حولية بار (Bar Chronicle) – مهرجان يمتد لعدة أيام في شهري يوليو وأغسطس، يقدم عروضًا مسرحية، ومعارض، وأمسيات أدبية، وحفلات موسيقية كلاسيكية، وروحية، وجاز، وروك. تقام البرامج في عدة مواقع، ويعد معرض البحر الأبيض المتوسط للكتاب جزءًا من المهرجان.
ماسلينييادا (Maslinijada) – حدث تقليدي يقام في نوفمبر في بار القديمة، احتفالًا بـ "الذهب السائل" لهذه المنطقة. يجمع الحدث مزارعي الزيتون الذين يعرضون الزيت، والزيتون، والجبن المنزلي، والعسل، والحمضيات، ويرافقه برنامج فولكلوري غني وتذوق للأطعمة يجذب آلاف الزوار.
مهرجان النبيذ والسمك الصغير (Bleak) – يقام في ديسمبر في فيربازار، على ضفاف بحيرة سكادار مباشرة. يحتفل هذا المهرجان الشهير بأصناف نبيذ منطقة "تسرمنيتسا" الأصلية، مثل "فرانايت"، وأسماك البحيرة الصغيرة المميزة، حفاظًا على الروح الأصيلة وتقاليد المناطق الداخلية لبار.
صليب فلاديمير – في كل عام في "يوم الثالوث" في مايو، يحمل الحجاج صليب "جوفان فلاديمير" الفضي إلى قمة جبل روميا. يجمع الموكب مؤمنين من ثلاث ديانات ويرمز إلى الوحدة والتسامح في بار.
ماراثون السباحة – في أغسطس، يختبر المتسابقون قدرتهم على التحمل في مسار يمتد لخمسة كيلومترات من سوتوموري إلى بار.
أيام مركويفيتشي – في نهاية يوليو في قرية مركويفيتشي، يتم الاحتفال بالهوية الثقافية للمنطقة من خلال الفولكلور والأغاني وتذوق الأطباق التقليدية.
التعليم والرعاية الصحية
تمتلك بار شبكة متطورة من المدارس: عدة مدارس ابتدائية، ومدرسة "نيكو رولوفيتش" الثانوية، والمدرسة الثانوية الزراعية، ومدرسة الاقتصاد والضيافة، والعديد من مؤسسات التعليم المهني. المدينة هي أيضًا مركز مهم للتعليم العالي، وتشتهر بكلية اقتصاديات الأعمال والقانون وكلية السياحة، بينما تقدم المدارس الخاصة مثل "مدرسة أدرياتيك المفتوحة" برامج باللغتين الإنجليزية والروسية. يتم تقديم خدمات الرعاية الصحية من خلال "مركز بار الصحي"، والعديد من العيادات المتخصصة، ومستشفى بار العام.
تضم بار أكثر من 50 ناديًا رياضيًا. وأشهر نادي كرة قدم هو نادي "مورنار"، الذي يلعب في "استاد توبوليتسا"، إلى جانب فريقي "هايدوك" و"سلوغا". يعد نادي "مورنار بار" لكرة السلة مشاركًا دائمًا في الدوري الوطني والإقليمي. يوفر مركز "توبوليتسا" الرياضي قاعات وملاعب وحمام سباحة. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي المجمعات الفندقية على ملاعب للتنس وكرة السلة والكرة الطائرة. تجذب الرياضات المائية مثل الغوص والإبحار والتجديف بالكاياك في البحر وبحيرة سكادار الهواة والمحترفين على حد سواء.
بار هي مزيج فريد من الحياة العصرية والتاريخ والطبيعة. خلال النهار، يمكنك السباحة في مياه البحر الأدرياتيكي الدافئة، أو زيارة أطلال بار القديمة، أو تذوق زيت الزيتون من بساتين الزيتون التي يعود تاريخها لقرون، أو زيارة قصر الملك نيكولا. أما المساء، فيأتي بنزهة على شاطئ البحر، وحفلات موسيقية، ومهرجانات، ورائحة الحمضيات. إن المناخ المعتدل، ووسائل النقل الجيدة، والعرض المتنوع يجعل من بار وجهة مثالية لأولئك الذين يبحثون عن مزيج أصيل من الثقافة الساحلية والتقاليد والمرافق الحديثة.