زيتا بلدية حديثة النشأة، تقع في السهل الذي يحمل اسمها، وهو أخصب بقاع البلاد. وتُعرف بأنها حارسة للروح الريفية الأصيلة، ولدفء المجتمع المتماسك القائم على الألفة والقرب.
ومنذ عام 2022 أصبحت زيتا بلدية مستقلة. وهي تقع بين بودغوريتسا وتوزي وضفاف بحيرة سكادار. وتمتد على مساحة 153 كيلومتراً مربعاً، وتضم 22 تجمعاً سكانياً، ويزيد عدد سكانها على 17 ألف نسمة. ويجري فيها نهر موراتشا، الذي يمنحها، مع شبكة القنوات المائية المتفرعة عنه، خصوبة استثنائية وكساءً أخضر وافراً.
يتميّز أهل زيتا بروابط أسرية ومحلية قوية، وباستمرار نمط الحياة القروية وشبه الحضرية عبر الأجيال. ويغلب على السكان الانتماءان المونتينيغري والصربي، إلى جانب وجود جماعات أقلية أخرى. وتُعرف زيتا بهويتها المحلية الراسخة، وعاداتها التقليدية، ونمط حياتها المرتكز على الأسرة. وتُعد الجماعة الأرثوذكسية الأبرز حضوراً، مع وجود أماكن عبادة أخرى كذلك. ولكل قرية وتجمع سكاني خصوصيته في العادات والتقاليد، فيما تواصل المهرجانات المحلية واللقاءات الشعبية صون روح التآلف والتراث.
يعتمد التطور الاقتصادي في زيتا إلى حد كبير على الزراعة، ولا سيما بفضل طبيعتها السهلية وقربها من سوق بودغوريتسا. وإلى جانب النشاط الزراعي، تفتح موقعها الجغرافي المواتي آفاقاً واعدة أمام التخزين والخدمات والصناعات الصغيرة، خاصة على امتداد محاور النقل الرئيسية وبالقرب من المطار.
تضم البلدية عدداً من المدارس الابتدائية ومدرسة ثانوية واحدة. ويُنظَّم التعليم فيها عبر المجتمعات المحلية، بما ينسجم مع احتياجات السكان.
كما أن قربها من بودغوريتسا يتيح للتلاميذ والطلاب سهولة الوصول إلى المدارس العامة والمهنية والجامعات في العاصمة، مما يجعل زيتا مكاناً محبباً للحياة الأسرية.
تنبض الحياة الثقافية في زيتا بالمهرجانات المحلية، وجمعيات الفولكلور، والأعياد الكنسية، والفعاليات الموسمية.
ويجمع يوم البلدية، والمعارض الزراعية، والبطولات الرياضية، والمهرجانات العائلية سكان جميع التجمعات. كما تشكل الموسيقى التقليدية والعادات المحلية والمطبخ الشعبي جزءاً أصيلاً من هوية المنطقة.
تستمد هذه المنطقة قيمتها الخاصة من بحيرة سكادار، ونهر موراتشا، وشبكة القنوات، والطابع الفريد لسهل زيتا. وهذه العناصر مجتمعة تصوغ الهوية الطبيعية للبلدية، وتوفر ظروفاً مثالية للترفيه، والحياة في الهواء الطلق، وتطوير مرافق الرحلات اليومية والاستجمام. وتبقى بحيرة سكادار أعظم ثرواتها الطبيعية. أما الضفاف القريبة من فرانْيينا والشواطئ المحلية فتجذب هواة الصيد، وزوار الرحلات القصيرة، وعشاق الطبيعة. ويمنح نهر موراتشا والقنوات والحقول المحيطة مشاهد تتبدل ألوانها مع تعاقب الفصول.
وتوفر القرى الداخلية سكينةً وصفاءً وبيئة طبيعية لم تعبث بها الحداثة. ويغدو ركوب الدراجات، وصيد الأسماك، والتنزه بالقوارب، والمشي عبر السهل جزءاً من إيقاع الحياة اليومية هنا.
تتمتع زيتا بشبكة مواصلات ممتازة، إذ يقع المطار داخل حدود البلدية نفسها. ويمكن الوصول إلى بودغوريتسا في نحو خمس عشرة دقيقة، فيما تمتد الطرق الرئيسية منها باتجاه بار وأولسيني وشمال ألبانيا. كما تربطها خطوط حافلات منتظمة ببودغوريتسا وبالمنطقة الجنوبية.
تحتل الرياضة والفعاليات المحلية مكانة بارزة في الحياة الاجتماعية في زيتا. ويبرز تقليدها الكروي على وجه الخصوص، ولا سيما من خلال نادي زيتا لكرة القدم من غولوبوفْتسي، فيما تسهم مجموعة من الفعاليات الثقافية والرياضية في حفظ الهوية المحلية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ويُعد السهل مناسباً جداً للجري الترفيهي، وركوب الدراجات، وقضاء الوقت في الهواء الطلق. كما يتيح النهر والبحيرة فرصاً للصيد، والتنزه بالقوارب، وغير ذلك من الأنشطة.
تُعد زيتا واحدة من أكثر البلديات الواعدة للاستثمار. فلقربها من بودغوريتسا، واتساع سهلها، وتوافر بنيتها التحتية، أثر واضح في جذب المستثمرين. كما يزداد الطلب على الشقق والمنازل العائلية من جانب الباحثين عن حياة أكثر هدوءاً مع سهولة الوصول السريع إلى المدينة.
وتوفر الزراعة فرصاً كبيرة للإنتاج داخل البيوت المحمية، وتصنيع الغذاء، والمنتجات العضوية. كما تملك المناطق التجارية إمكانات قوية في مجالات الخدمات اللوجستية، والتخزين، والمنشآت الصناعية الصغيرة. وتبقى الأسعار فيها أكثر اعتدالاً من مثيلاتها في بودغوريتسا، في وقت يواصل فيه الطلب نموه بوتيرة ثابتة.
زيتا وجهة مثالية لمحبي الطبيعة والأجواء الريفية. ففيها يمكن للزائر أن يختبر جمال بحيرة سكادار، ويستمتع بالصيد، ويتنزه بمحاذاة القنوات، ويركب القارب حول فرانْيينا، أو يتناول الغداء في أجواء محلية أصيلة.
الحياة هنا هادئة، طبيعية، ومحورها الأسرة. فالمنازل والساحات فسيحة، والزراعة والطبيعة جزء من تفاصيل العيش اليومي. ويستطيع السكان التنقل بسهولة إلى أعمالهم في بودغوريتسا، ثم العودة إلى سكينة السهل.
إنها مكان لمن يبحث عن توازن بين الحياة الحضرية والريفية، مع قرب دائم من طبيعة غنية وسخية.